مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
261
تفسير مقتنيات الدرر
عن الفساد * ( [ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ] ) * كالدواء لإزالة الداء فداء الجهل أضرّ من داء البدن ، وعلاجه أعسر وأطبّاؤه أقلّ والشفاء منه أجلّ والصدر موضع القلب ، وهو أجلّ موضع من البدن لشرف القلب * ( [ وَهُدىً ] ) * أي القرآن دلالة تؤدّي إلى معرفة الحقّ * ( [ وَرَحْمَةٌ ] ) * أي نعمة لمن تمسّك به وعمل بما فيه . وإنّما خصّ المؤمنين بالذكر وإن كان القرآن موعظة لجميع الخلق لأنّهم الَّذين انتفعوا به . وقد وصف اللَّه سبحانه القرآن بأوصاف أربعة الموعظة والشفاء لما في الصدور وبالهدى وبالرحمة . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد بإفضال اللَّه ونعمته ، ووضع الفضل موضع الإفضال كما وضع النبات موضع الإنبات في قوله : « وَاللَّه ُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً » « 1 » أي إنباتا * ( [ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ] ) * . بدل من قوله : « بفضل اللَّه » أي بالقرآن فليفرحوا لأنّه خير لكم يا أمّة محمّد وهو أحسن لكم * ( [ مِمَّا يَجْمَعُونَ ] ) * الكفّار من الأموال . وحاصل المعنى أنّه قل يا محمّد لهؤلاء الفرحين بأموال الدنيا الجامعين لها : إذا فرحتم بشيء فافرحوا بفضل اللَّه ورحمته : بهذا القرآن وبإرسال محمّد صلى اللَّه عليه وآله إليكم فحينئذ إنّكم تحصلون بهما نعيما دائما مقيما . وقيل : « فضل اللَّه » هو القرآن ورحمته الإسلام عن أبي سعيد الخدريّ . وروى أنس بن مالك عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : من هداه اللَّه للإسلام وعلَّمه القرآن ثمّ شكا الفاقة كتب اللَّه الفقر بين عينيه إلى يوم القيامة . قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : فضل اللَّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ورحمته عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وروى الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس كذلك . وفي الآية بيان آخر وطريق صحيح لإثبات النبوّة وهو أنّا نعلم بعقولنا أنّ من جاء ودعى الخلق إلى الحقّ ونهاهم عن الباطل والفساد ، ونقل الناس من الكفر والفساد إلى الإيمان والصلاح ومعه آية ومعجزة لا يتمكّن غيره أن يأتي بها فهو النبيّ الحقّ الصادق المصدّق . ومن المعلوم أنّ نفوس الخلق قد استولى عليها أنواع الجهل والنقص وحبّ الدنيا
--> ( 1 ) نوح : 16 .